ومنها :
ما كتبه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى قثم بن عباس « 1 » حين ما ولّاه : « واجلس لهم العصرين فأفت المستفتي وعلّم الجاهل وذاكر العالم » « 2 » .
فهذه نماذج ممّا وردت ووقفنا عليه ، كلّها تدلّ بلسان واحد على وجود الاجتهاد في تلك الأعصار ، وأنّ أمر فضلاء الرواة لم يكن يوم ذاك منحصراً بنقل الرواية من دون إمعان واجتهاد .
وأمّا ما يدلّ على إرجاع الأئمّة شيعتهم إلى فقهاء أعصارهم فروايات كثيرة :
منها : المقبولة المتقدّمة « 3 » ؛ فإنّه يظهر من ملاحظة صدرها : أنّ اختلاف المترافعين في الدين والميراث كان بالجهل بالحكم الشرعي ، فيدلّ حجّية قوله في القضاء في الشبهات الحكمية على حجّية فتواه ؛ للتلازم الواضح بين الأمرين .
ومثله مشهورة أبي خديجة ، حسب ما قرّرناه سابقاً « 4 » .
ومنها : ما يدلّ على مفروغية لزوم الرجوع إلى فقهاء البلدان وعلماء الأمصار ، غير أنّ الراوي كان بصدد تشخيصه وتعيين الإمام إيّاه ، مثل
ما عن علي بن المسيّب قال : قلت للرضا : شُقّتي بعيدة ، ولست أصل إليك في كلّ وقت فممّن آخذ معالم ديني ؟
قال : « من زكريا بن آدم القمّي المأمون على الدين والدنيا » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 618 .
( 2 ) - نهج البلاغة : 457 / الرسالة 67 ، مستدرك الوسائل 17 : 315 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 15 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 581 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 589 .