تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
ومنها : ما كتبه الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى قثم بن عباس « 1 » حين ما ولّاه : « واجلس لهم العصرين فأفت المستفتي وعلّم الجاهل وذاكر العالم » « 2 » . فهذه نماذج ممّا وردت ووقفنا عليه ، كلّها تدلّ بلسان واحد على وجود الاجتهاد في تلك الأعصار ، وأنّ أمر فضلاء الرواة لم يكن يوم ذاك منحصراً بنقل الرواية من دون إمعان واجتهاد . وأمّا ما يدلّ على إرجاع الأئمّة شيعتهم إلى فقهاء أعصارهم فروايات كثيرة : منها : المقبولة المتقدّمة « 3 » ؛ فإنّه يظهر من ملاحظة صدرها : أنّ اختلاف المترافعين في الدين والميراث كان بالجهل بالحكم الشرعي ، فيدلّ حجّية قوله في القضاء في الشبهات الحكمية على حجّية فتواه ؛ للتلازم الواضح بين الأمرين . ومثله مشهورة أبي خديجة ، حسب ما قرّرناه سابقاً « 4 » . ومنها : ما يدلّ على مفروغية لزوم الرجوع إلى فقهاء البلدان وعلماء الأمصار ، غير أنّ الراوي كان بصدد تشخيصه وتعيين الإمام إيّاه ، مثل ما عن علي بن المسيّب قال : قلت للرضا : شُقّتي بعيدة ، ولست أصل إليك في كلّ وقت فممّن آخذ معالم ديني ؟ قال : « من زكريا بن آدم القمّي المأمون على الدين والدنيا » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 618 . ( 2 ) - نهج البلاغة : 457 / الرسالة 67 ، مستدرك الوسائل 17 : 315 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 15 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 581 . ( 4 ) - تقدّم في الصفحة 589 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 618 | الشيخ جعفر السبحاني