تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
ولعلّه لاشتراط العدالة واتّباع مذهب الحقّ في المفتي . واحتمال أنّ المقصود من الآراء المطروحة ما رأوها واعتقدوا بها في أصول مذهبهم ساقط لإطلاق الكلام « 1 » . ومنها : قول أبي جعفر عليه السلام لأبان بن تغلب : « اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس ، فإنّي أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك » « 2 » ؛ فإنّ الإفتاء ظاهر في الاجتهاد « 3 » . ومنها : الروايات الواردة في تعليم أصحابهم كيفية استفادة الأحكام والفروع عن الذكر الحكيم ، مثل قول أبي جعفر عليه السلام بعد ما سأله زرارة بقوله : ألا تخبرني من أين علمت وقلت إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك وقال : « يا زرارة قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونزل به الكتاب عن الله عز وجل ، قال :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
فعرفنا أن الوجه كله ينبغي أن يغسل ، ثم قال :
« وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ »
فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنه ينبغي لهما أن يغسلا إلى المرفقين ، ثم فصل بين الكلام فقال :
« وَامْسَحُوا
هامش
( 1 ) - أظنّ أنّ معنى الرواية : أنّ لكم الأخذ برواياتهم ؛ لكونهم رووها عن مشايخهم وأئمّتهم في حال الاستقامة ، وعدم الانحراف عن مذهب الحقّ ، وذروا ما رأوا من العقائد ؛ أي لا يضرّ تلك العقائد الباطلة الحادثة بعد طيلة سنين لما رووها من قبل ، فيخرج الرواية عن صلاحية الاستشهاد . [ المؤلّف ] ( 2 ) - رجال النجاشي : 10 / 7 ، وسائل الشيعة 30 : 291 ، مستدرك الوسائل 17 : 315 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 4 . ( 3 ) - غير أنّ كونه ظاهراً في المعنى المصطلح في هذه الأعصار محلّ تأمّل ، وقد استعمل في الذكر الحكيم في نفس إلقاء الحكم بلا جهد واجتهاد ، مثل قوله تعالى :« يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ». [ المؤلّف ]