وقد أخبروا عليهم السلام عن كثير من الأمور التي لم يكن يوم ذاك عنها عين ولا أثر ، وكيف وقد أمروا أصحابهم بضبط الأحاديث والأصول ؛ معلّلين بأنّه سيأتي زمان هرج ومرج ، ويحتاج الناس بكتبكم « 1 » . كلّ ذلك يرشدنا إلى كون السيرة مطلقاً ماضية ، بلا إشكال .
ثمّ إنّه ينبغي قبل البحث عن لزوم تقليد الفاضل أو جوازه البحث عن مناط السيرة العقلائية حتّى نخوض بعده في أدلّة الطرفين :
مناط بناء العقلاء في رجوع الجاهل إلى العالم
والذي يمكن أن يكون مناطاً لرجوعهم أحد أمور ثلاث :
الأوّل : أن يكون ذلك لأجل انسداد باب العلم في الموارد التي يرى الجاهل نفسه ملزماً لتحصيل الواقع ؛ لما فيه من مصالح ومفاسد يجب استيفاؤها أو الاحتراز عنها ، ولا يمكن له العمل بالاحتياط ؛ لكونه مستلزماً للاختلال أو العسر والحرج ؛ فيحكم عقله بالرجوع إلى أهل الخبرة وعلماء الفنّ ؛ لكونه أقرب الطرق .
وفيه : بطلان مقدّمات الانسداد في أكثر الموارد ؛ لعدم استلزام الاحتياط الاختلال والعسر في موارد كثيرة يرجع الجاهل إلى أهل الخبرة ، وعلى فرض استلزامه فلازمه التبعيض في الاحتياط ، لا العمل بقول أهل الخبرة ، كما أوضحناه في محلّه « 2 »
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 81 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ، الحديث 17 و 18 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 606 .