قال فقال : « إئت فقيه البلد فاستفته من أمرك ، فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه ؛ فإنّ الحقّ فيه » « 1 » .
ومنها :
المقبولة المتقدّمة « 2 » ، فقد أوضحنا فيما تقدّم أنّ قوله : « روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا »
يختصّ بطبقة خاصّة ممّن لهم قوّة عرفان المحكم من بين متشابهاتها وتمييزه عن غيره ، واعطف عليه قوله :
« وكلاهما اختلفا في حديثكم » ؛ فإنّ الاختلاف : إمّا في معنى الحديث الواحد ، كما استظهرناه وترجيح كلّ معنى غير ما يرجّحه الآخر فليس هو إلّا الاجتهاد ، أو في ترجيح أحد الحديثين على الآخر ، فأحدهما يرجّح غير ما يرجّحه عديله فهو أيضاً مثله .
وحمله على أنّ كلّ واحد اعتمد على رواية ؛ غافلًا عمّا يرويه الآخر بعيد جدّاً ، مع كونهما معاصرين مجتمعين في النظر في حقّهما .
ومنها : الروايات العلاجية « 3 » التي أوضحها دلالة على ما نرتأيه ؛ أعني ما يدلّ على عرض الروايات على الكتاب والسنّة وأخبار العامّة وترجيح بعضها على بعض ؛ فإنّه من أظهر مصاديق الاجتهاد .
ومنها : ما دلّ على حرمة الفتوى بغير علم « 4 » ، فيدلّ على جوازه معه ، وليس الفتوى إلّا الاجتهاد واستفراغ البال في فهم الأحكام ونشرها بين الناس .
هامش
( 1 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 275 / 10 ، وسائل الشيعة 27 : 115 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 23 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 581 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 .
( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 20 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 4 .