على وجوه ؛ فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب » « 1 » .
فإنّ عرفان معاني الكلام ليس إلّا تشخيص ما هو الأظهر بين المحتملات بالفحص عن القرائن الحافّة ، وبعرض أخبارهم على الكتاب والسنّة ، وعلى أخبار العامّة وفتاواهم ، وغير ذلك ممّا يتّضح به المراد ، ويتعيّن ما هو المفاد ، وليس هذا إلّا الاجتهاد .
ومنها :
ما عن « عيونه » بإسناده عن الرضا قال : « من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم » . ثمّ قال : « إنّ في أخبارنا محكماً كمحكم القرآن ، ومتشابهاً كمتشابه القرآن ؛ فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا » « 2 » .
فإنّ ردّ المتشابه إلى محكمه بجعل أحدهما قرينة على الآخر لا يتحقّق بدون الاجتهاد .
ومنها :
ما عن كتاب « الغيبة » بإسناده عن الحسين بن روح عن أبي محمّد الحسن بن علي عليه السلام أنّه سئل عن كتب بني فضّال ، فقال : « خذوا بما رووا ، وذروا ما رأوا » « 3 » .
دلّ على أنّه كانت لهم روايات وآراء ، فأمر بالأخذ بالأُولى وطرح الثانية .
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار : 1 / 1 ، وسائل الشيعة 27 : 117 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 27 .
( 2 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 290 / 39 ، وسائل الشيعة 27 : 115 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 22 .
( 3 ) - الغيبة ، الطوسي : 389 / 355 ، وسائل الشيعة 27 : 142 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 13 .