أمّا ما يدلّ على وجود الاجتهاد في أعصارهم فعدّة روايات :
منها :
ما رواه ابن إدريس في « مستطرفات السرائر » نقلًا عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّما علينا إلقاء الأصول وعليكم أن تفرّعوا » « 1 » .
ورواه أيضاً عن كتاب أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام قال :
« علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع » « 2 » .
فإنّ التفريع الذي هو استخراج الفروع عن الأصول الكلّية الملقاة وتطبيقها على مواردها وصغرياتها إنّما هو شأن المجتهد ، وما هو نفسه إلّا الاجتهاد . نعم التفريع والاستخراج يتفاوت صعوبةً ، كما يتفاوت نطاقه حسب مرور الزمان .
فإذا قال عليه السلام :
« لا تنقض اليقين بالشكّ » « 3 »
أو روي عن النبي :
« لا ضرر ولا ضرار » « 4 »
كان على المخاطبين وعلى علماء الأعصار المتأخّرة استفراغ الوسع في تشخيص صغرياته ، وما يصلح أن يكون مصداقاً له أو لا يصلح ، فهذا ما نسمّيه الاجتهاد .
ومنها :
ما رواه الصدوق في « معاني أخباره » عن داود بن فرقد قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتنصرف
هامش
( 1 ) - السرائر 3 : 575 ، وسائل الشيعة 27 : 61 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 ، الحديث 51 .
( 2 ) - السرائر 3 : 575 ، وسائل الشيعة 27 : 62 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 ، الحديث 52 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 4 ) - الكافي 5 : 292 / 2 ، الفقيه 3 : 147 / 18 ، تهذيب الأحكام 7 : 146 / 36 ، وسائل الشيعة 25 : 428 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 3 .