ثبوته في الواقع - مجعول مثله . وأمّا الجامع بينهما فهو أمر انتزاعي لا يتعلّق به الجعل ويمتنع وجوده في الخارج ، وقد أوضحناه غير مرّة « 1 » ؛ فالتخيير بهذا الجامع لا حكم شرعي مجعول ، ولا موضوع لحكم شرعي .
لا يقال : إنّ ذلك إنّما يتمّ فيما إذا كان الحكم الثاني المحتمل قائماً بملاك مباين لملاك الحكم الأوّل ، وأمّا إذا كان الحكم الشرعي الواقعي في نفس الأمر قائماً بملاك أوسع ممّا أدركه العقل فلا بأس لاستصحاب الحكم الشرعي المستكشف ابتداءً ؛ لأنّ المستكشف حكماً وملاكاً غير مباين مع الحكم الواقعي النفس الأمري .
فيعدّ الحكم المنكشف مرتبة من مراتب الحكم الواقعي ، وملاكه مرتبة من الملاك الواقعي ، فيكون نفس الحكم الشخصي محتمل البقاء ، مع عدم العلم بارتفاع موضوعه .
لأنّا نقول : لا معنى للملاك الأوسع من ملاك حكم العقل - أي قبح الترجيح بلا مرجّح - فلا بدّ وأن يكون بإزائه ملاك آخر ، لا ملاك أوسع من قبح الترجيح .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مقارن ملاك حكم العقل يحتمل أن يكون ملاك مستقلّ آخر ، فإذا ارتفع ملاك حكم العقل بقي شخص الحكم بذلك الملاك المستقلّ المجامع مع الملاك العقلي . فشخص الحكم قبل زوال ملاك حكم العقل كان معلولًا لهما أو لجامعهما ، وبعد زواله صار باقياً ببقاء الملاك الآخر . فالشخص محفوظ ؛ وإن كان العلّة له ملاكين في زمان وملاك واحد في زمان آخر ، واختلاف العلّة لا يوجب اختلاف الشخص عرفاً .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 169 و 399 .