تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
وربّما يقال : إنّ مقتضى الأصل كون المفضول والفاضل متساوي الأقدام في جواز التقليد ، بتقريب : أنّه إذا فرضنا مجتهدين متساويين من جميع الجهات ، لا يفضل واحد منهما على الأخرى حَكم العقل بالتخيير بينهما - بعد الفراغ عن عدم جواز طرحهما أو الأخذ بأحوطهما - ويصير حكم العقل بالتخيير مصدراً لاستكشاف حكم شرعي على طبقه ، ثمّ إذا صار أحدهما بعد ردح من الزمن أعلم من الآخر فالأصل بقاء التخيير الشرعي المستكشف ، ويتمّ في غيره بعدم القول بالفصل « 1 » . وفيه : أنّ ما هو الموضوع لحكم العقل هو الموضوع للحكم الشرعي المستكشف ، فلا يعقل بقاؤهما بعد ارتفاع الموضوع وانقلابه ، وأنّ حكم العقل بالتخيير كان بمناط قبح الترجيح بغير مرجّح ، وكان حكم الشرع المستكشف به أيضاً بهذا المناط ، فلا يعقل بقاء هذا ولا ذاك بعد حدوث الترجيح وصيرورة أحدهما أعلم . فإن قلت : يمكن أن يكون حكم الشرع بالتخيير بملاك آخر قائم مقام الأوّل عند ارتفاعه ، فإذا احتملنا قيام مناط آخر مقامه فقد احتملنا بقاء الحكم الشرعي ، والحكم الشرعي المستكشف وإن كان مقطوع الارتفاع - لارتفاع موضوعه - والحكم الشرعي القائم بمناط آخر وإن كان مشكوك الحدوث ، إلّا أنّه لا بأس باستصحاب التخيير الجامع بينهما ، على حذو ما قرّروه في استصحاب الكلّي . قلت : إنّ المجعول هو الحكم الشرعي الشخصي لا الجامع بينهما ؛ فالحكم بالتخيير بالمناط الأوّل مجعول ، كما أنّ الحكم به القائم بالمناط الآخر - على فرض
هامش
( 1 ) - انظر مطارح الأنظار : 273 / السطر 19 .