تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
بقول صريح ونصّ مبين ، ينادي بأعلى صوته : يا معشر العقلاء يحرم عليكم الرجوع إلى الصنّاع والفلّاح والأطبّاء فيما تجهلونه إذا لم يفد قولهم العلم . ولا يكفي في ذلك العمومات التي أوضحنا حالها عند البحث عن حجّية الظنّ ؛ من حرمة العمل بالظنّ وغيرها « 1 » ، لا لأنّه لا يرى العمل بأقوالهم عملًا بالظنّ ، بل عملًا بالعلم - كما قيل « 2 » - وإن كان له وجه أيضاً ، بل لأنّ هذه الأمور المرتكزة التي فطر عليها الإنسان في حياته بمثابة من الرسوخ والاستحكام لا ينقدح في أذهانهم أنّ الغرض من تلك العمومات ردعها وقلعها من رأس ، ولا ينتقل منها إليه ما لم ينصّ عليه بصريح القول . وأوضح شاهد عليه : أنّ المخاطبين في عصر نزول هذه الآيات لم يتنبّه أحد ولم ينتقل واحد منهم إلى أنّ الهدف منها ردع تلك المرتكزات ، وأنّه لا يجوز بعد نزولها العمل بقول الثقة ، أو لا يجوز ترتيب أثر الملكية على اليد ، وغيرها من الأمارات الظنّية ، بل بقوا على ما كانوا عليه . وعليه : رجوع الجاهل في أحكامه العرفية أو الشرعية فرع من فروع ذلك البناء ، وصرح قائم عليه .

شبهة عدم وجود هذا البناء في زمن الأئمّة عليهم السلام

وربّما يورد عليه : بأنّ الأمور العقلائية إنّما يسمن ويغني إذا كان بمرأى ومنظر من النبي أو الأئمّة من بعده حتّى يستكشف من سكوته رضاه ، ومن عدم
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 429 . ( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 161 و 195 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 610 | الشيخ جعفر السبحاني