ثمّ لو صحّ ما ذكر من التقريب أمكن تقريب ما يعارضه ؛ بأن يقال :
لو انحصر الاجتهاد في شخص واحد ، ثمّ بلغ الفرد الآخر مقام الاجتهاد - وإن لم يبلغ مرتبته ولم يدرك شأوه - فنشكّ عندئذٍ في جواز الرجوع من الفاضل إلى المفضول ، فيستصحب عدم جوازه أو تعيّن قوله في الحجّية الفعلية ، ويتمّ في غيره بما ذكره من عدم القول بالفصل ، فتأمّل « 1 » .
وهاهنا أصول اخر لهم ضربنا عنها صفحاً ؛ لوضوح ضعفها « 2 » .
مقتضى بناء العقلاء في باب تقليد الأعلم
تمهيد : في بناء العقلاء على أصل التقليد
واستدلّ القوم على جواز التقليد بوجوه ؛ أتقنها وأهمّها - بل يمكن أن يقال :
إنّه الدليل الوحيد - هو بناء العقلاء على رجوع الجاهل إلى العالم ، بل قد عدّ ذلك من القضايا الفطرية الارتكازية « 3 » ، وأنّ الإنسان بفطرته وارتكازه واقف على لزوم الاستعلام من العالم ، من غير فرق بين أن يرجع ذلك إلى معاشه وحياته المادّي وغيره . فالجاهل بأُمور الصنائع يرجع إلى الصنّاع ، والمريض المسدود عليه باب معالجة مرضه يرجع إلى الأطبّاء ، وهكذا .
وهذا البناء من العقلاء أو الفطرة الإنسانية بمثابةٍ لا يرتدع عنه الإنسان إلّا
هامش
( 1 ) - وجهه واضح ؛ فإنّ المستصحب - كما في التقريب السابق - لا مجعول ولا موضوع لأثر مجعول . [ المؤلّف ]
( 2 ) - وبما حقّقه - دام ظلّه - يظهر ما هو الأصل في اشتراط الاجتهاد المطلق وعدمه . [ المؤلّف ]
( 3 ) - كفاية الأصول : 539 .