كونه مطابقاً للواقع ، من غير فرق بين أن يكون مدرك جوازه السيرة العقلائية أو الإجماع أو غيرهما من الروايات .
خرج عنه - بضرورة الفقه والدين - العمل بقول الأعلم ؛ لامتناع قيام الناس كلّهم على الاجتهاد وبطلان وجوب العمل بالاحتياط ، أو التبعيض فيه ، وبقي الباقي تحت المنع المسلّم ، فلا يخرج عنه إلّا بالدليل . هذا هو مقتضى الأصل الأوّلي .
وربّما يقرّر الأصل على وجه آخر : وهو أنّ العلم الضروري حاصل لكلّ واحد من المكلّفين بوجود تكاليف في الوقائع ؛ فلا يجوز له الإهمال لوجود العلم بالتكاليف الجدّية ، ولا الاحتياط لاستلزامه العسر والحرج ، بل الاختلال في النظام ، ولا الرجوع إلى قول المفضول لاستلزامه ترجيح المفضول على الفاضل وهو قبيح ، ولا يمكن تحصيل الاجتهاد لقضاء الضرورة على خلافه ؛ فتعيّن العمل بقول الفاضل وهو المطلوب .
وفيه أوّلًا : أنّ العلم الإجمالي بوجود تكاليف في الوقائع والحوادث منحلّ بالرجوع إلى فتاوى الأحياء من المجتهدين ، وليس له فيما ورائها علم أصلًا ، فيحكم العقل عندئذٍ الأخذ بأحوط الأقوال منهم ، ولا يلزم العسر ولا الحرج ؛ فضلًا عن الاختلال .
وثانياً : أنّ الأخذ برأي غير الأعلم ليس من قبيل ترجيح المرجوح على الراجح ؛ إذ ربّما يتّفق كثيراً مطابقة قوله مع فتوى ميّت هو أعلم من الأحياء عامّةً .
على أنّ الرجوع إلى فتوى الغير من قبيل الرجوع إلى الأمارات ، وربّما يحتفّ فتوى المفضول بقرائن أو يوجد فيه خصوصيات يصير أقرب إلى الواقع .
أضف إليه : أنّ لازم ما ساقه من المقدّمات هو التبعيض في الاحتياط على حدّ لا يستلزم العسر ، لا الرجوع إلى الأعلم .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 606
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٦٠٦