تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
فقال : اشهدوا أنّي قد عزلت فلاناً عن الوكالة . فقال : « إن كان الوكيل أمضى الأمر الذي وكّل فيه قبل العزل فإنّ الأمر واقع ماضٍ على ما أمضاه الوكيل ؛ كره الموكّل أم رضي » . قلت : فإنّ الوكيل أمضى الأمر قبل أن يعلم العزل أو يبلغه أنّه قد عزل عن الوكالة ، فالأمر على ما أمضاه ؟ قال : « نعم » . إلى أن قال : « إنّ الوكيل إذا وكّل ، ثمّ قام عن المجلس فأمره ماضٍ أبداً والوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة ؛ بثقة يبلغه أو يشافهه بالعزل عن الوكالة » « 1 » . والإمعان القليل في الصحيحين يعطي صحّة ما قلناه . أضف إلى ذلك : أنّ القضاء من الأمور الخطيرة ربّما ينجرّ أقلّ الخطأ فيه إلى القتل والاندحار وسفك الدماء ، فتفويض ذلك إلى العامّي - وإن عرف ما عرف - بعيد بمقتضى مناسبة الحكم والموضوع ، غير معهود بين العقلاء . وبذلك يعرف دفع ما ربّما يقال : إنّ التوكيل في الأمور من الأمور العقلائية ، فلا يحتاج كلّ مورد منه إلى ورود دليل على جواز التوكيل ، بل يكفي عدم ردع من الشارع « 2 » ؛ لأنّ ما ذكر وإن كان صحيحاً إلّا أنّ عدم الردع إنّما يكفي فيما إذا كان الشيء بمرأى ومنظر من الشارع - كالعمل بالأمارات ، والوكالة في المعاملات ، والأنكحة - وأمّا التوكيل في القضاء فممّا لم يعهد في عصر النبي ولا بعده حتّى يتمسّك بعدم الردع ويستكشف رضاه ، وليس مصبّ السيرة أمراً كلّياً أو ذات إطلاق حتّى يتمسّك بعمومه وإطلاقه ، بل السيرة جارية على موارد من المعاملات والأنكحة ، وغيرهما من الأمور الشائعة فيها التوكيل .
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 49 / 170 ، وسائل الشيعة 19 : 162 ، كتاب الوكالة ، الباب 2 ، الحديث 1 . ( 2 ) - العروة الوثقى ( التكملة ) 2 : 132 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 603 | الشيخ جعفر السبحاني