جواز توكيل الفقيه العامّي للقضاء
وإثبات جوازه يتوقّف على ثبوت أمرين غير ثابتين :
الأوّل : إثبات أنّ القضاء من الأمور التي يقبل النيابة والتنزيل ، ولا يشترط فيه مباشرة الفقيه .
وأنّى لنا بإثبات ذلك ؟ ! لا سيّما بعد ظهور الأدلّة في اختصاصه بالفقيه ، وعدم وجود دليل أو أصل يدلّ على كونه من الأمور النيابية ، فإذا كان الحال كذلك فالأصل الأوّلي - الذي عرفته في صدر البحث - محكّم حتّى يدلّ دليل على خلافه .
الثاني : وجود إطلاق أو دليل في أدلّة الوكالة يدلّ على نفوذ الوكالة في كلّ الأمور ، ومنها القضاء وفصل الترافع .
وليس فيما بأيدينا ما يمكن كونه مصدراً لهذا إلّا الصحيحتان ، وهما بصدد بيان حكم آخر ، ولا إطلاق لهما من جهة نفوذ الوكالة في كلّ أمر أو قابلية كلّ شيء للوكالة ، ودونك الروايتين :
1 - صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه قال : « من وكّل رجلًا على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبداً حتّى يُعلمه بالخروج منها ، كما أعلمه بالدخول فيها » « 1 » .
2 - صحيحة هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام في رجل وكّل آخر على وكالة في أمر من الأمور ، وأشهد له بذلك شاهدين ، فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر ،
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 47 / 166 ، تهذيب الأحكام 6 : 213 / 502 ، وسائل الشيعة 19 : 161 ، كتاب الوكالة ، الباب 1 ، الحديث 1 .