الزمان ، وقد كان نصب القاضي من شؤون الحكّام والسلاطين ، كما كان نصب الامراء من شؤونهم في تلك الأزمنة .
وعليه : فجعل الفقيه حاكماً مستلزم لجواز نصب القضاة ، بلا احتياج إلى إثبات أمر آخر ، وهذا لائح لمن سبر حالات الخلفاء والحكّام والقضاة في الإسلام ، ويكشف ذلك عن أنّه كان عليه السيرة من بدء الإسلام .
وما فسّر به الأدلّة : من أنّه بصدد بيان أنّ وظيفة الفقيه بيان الأحكام ساقط جدّاً ؛ إذ ليس بيان الأحكام منصباً من المناصب حتّى يحتاج إلى الجعل ، كما أنّ القول باختصاصها بالقضاء خالٍ عن الدليل ؛ فإنّ موردها وإن كان القضاء إلّا أنّ صدرها وذيلها كاشف عن عموم الجعل ، وأنّه عليه السلام جعل الفقيه حاكماً بقول مطلق ، لا قاضياً فقط ، وقد أوضحنا سبيل استفادة العموم منها ومن المشهورة « 1 » ، فراجع .
وأمّا حديث تخصيص الأكثر : فإن أراد ما يرجع إلى شؤون الحكومة والولاية والسياسات الإسلامية والأمور الحسبية فالتخصيص ليس بأكثر ، بل قليل جدّاً ، وإن أراد غير ما يرجع إلى تلك الشؤون من خصائص النبي وآله عليهم السلام - التي جمعها العلّامة في كتاب النكاح من « التذكرة » « 2 » - فلم يشملها عموم أدلّة الجعل حتّى يخرج بالتخصيص .
فتلخّص من ذلك : عدم جواز نصب الفقيه العامّي العارف لمنصب القضاء ؛ لما عرفت في الأمر الأوّل من أنّ ظاهر الصحيحة اختصاص ذلك من قبل اللَّه بالنبي والوصي ، خرج الفقيه تخصيصاً أو تخصّصاً ، وبقي الباقون تحت المنع .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 581 - 585 و 589 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 565 / السطر 29 ( ط - حجري ) .