ذلك نقصاً في شريعته المقدّسة ، وصار ناقضاً لما خطب به في حجّة وداعه :
« معاشر الناس ما يقرّبكم إلى الجنّة ويبعّدكم . . . »
إلى آخره .
فلأجل هذا وذاك تحكم الضرورة بأنّه صلى الله عليه وآله وسلم أوضح أمر الحكومة والقضاء وعيّن حدودهما ، وبيّن من يشغلهما بعد حياته وفي زمن غيبة أوصيائه ، ولم يترك الامّة سدى ؛ خصوصاً مع إخباره عن تطاول الغيبة ، وانقطاع يد الامّة عن أوليائه « 1 » ، مع تحريم أوصيائه الرجوع إلى قضاة الجور وقضاة الطاغوت ، وأنّ المأخوذ بحكمهم سُحت ؛ وإن كان الحقّ ثابتاً « 2 » .
فهو صلى الله عليه وآله وسلم - تكميلًا لنبوّته ، وتتميماً لشريعته - عيّن تكليف الامّة في زمن الغيبة ، وأمر أوصيائه أن يوضّحوا لهم الطريق في هذا الباب ؛ حتّى يندفع النقيصة ويتمّ الشريعة .
وما يقال : إنّ وجوده لطف وغيبته منّا ، فلا يجب تعيين السائس علينا ؛ لتقصيرنا في غيبته ، لا يخلو عن خفاء ؛ فإنّ وجوده وإن كان لطفاً إلّا أنّ غيبته لمصالح ربّنا أعرف بها ، لا لتقصير منّا ؛ فإنّ الشيعة في الحواضر والبوادي يناجون ربّهم ويدعونه إلى أن يعجّل في إظهار وليّه ، فهم غير مقصّرون في ذلك حتّى تكون الغيبة من ناحيتهم .
فإذا وقفت على قضاء العقل على أنّه قد حوّلت أمور السياسة والحكومة والقضاء وفصل الخصومة إلى أفراد من هذه الامّة : فالقدر المتيقّن منها هو الفقيه العادل العارف بشؤون القضاء ، وفنون السياسة الدينية الإسلامية .
هامش
( 1 ) - راجع كمال الدين : 257 / 2 ، بحار الأنوار 51 : 108 / 42 و 52 : 143 / 60 و 61 .
( 2 ) - الكافي 1 : 67 / 10 ، وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 .