قوله صلى الله عليه وآله وسلم « لا ضرر »
بحكم القضية الحقيقية منحلّ إلى قضايا كثيرة ؛ وإن تولّد أحد الضررين من رفع الضرر في ناحية أخرى .
وفيه : أنّ ذلك بمنزلة إعدام الدليل نفسه أو مصداقاً من مصاديقه ، وهو غير معقول ، والدليل الواحد لا يمكن أن يتكفّل ما ذكر .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار »
وإن كان إنشاءً لنفي الأحكام الضررية - على مباني القوم ، حسب القضية الحقيقية - غير أنّ الدليل الواحد لا يمكن أن يتكفّل بجعل واحد ما ذكر ؛ بأن يكون معدماً لنفسه ، أو مصداقاً من مصاديقه الذي هو هو بعينه .
ولا يقاس المقام بحكومة الأصل السببي على المسبّبي ؛ بأن يقال : إنّ المقام من قبيل حكومة مصداق من الدليل على مصداق آخر ، وهو غير إعدام الشيء نفسه ؛ لأنّه قياس مع الفارق .
وجه الفرق : أنّ الأصل في ناحية السبب يرفع موضوع الأصل المسبّبي - أعني الشكّ - تشريعاً على مسلك القوم « 1 » ، فلا يبقى بعد جريانه موضوع
لقوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 2 »
في ناحية المسبّب حتّى يكون الدليل معدماً لنفسه . فالحكم في ناحية المسبّب مرتفع بالذات ؛ لارتفاع موضوعه ؛ وهو الشكّ من أجل الأصل السببي .
هامش
( 1 ) - راجع فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 393 ، كفاية الأصول : 490 ، درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 631 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .