وأمّا إذا كان أحدهما حرجياً والآخر ضررياً فيمكن القول بتعارضهما وتساقطهما ، والرجوع إلى ما سبق في الصورتين السابقتين . اللهمّ إلّا أن يقال بحكومة قاعدة لا حرج على الأخرى .
فيختلف صور المسألة ؛ ففي تعارض الضررين والحرجين فالمرجع قاعدة السلطنة أو الأصول الموجودة ، وفيما إذا كان أحدهما حرجياً والآخر ضررياً يقدّم ما فيه الحرج على ما فيه الضرر ، لو قلنا بالحكومة ، وإلّا فيرجع إلى قاعدة السلطنة أو الأصول « 1 » .
وقد يقال : إنّ منع المالك عن التصرّف في ملكه حرج مطلقاً ؛ فيقدّم جانب المالك في جميع الصور ؛ إمّا لحكومته على قاعدة لا ضرر ، أو للتعارض والرجوع إلى قاعدة السلطنة أو الأصول الموجودة « 2 » .
وفي الدعويين ما لا يخفى :
أمّا الثانية : فإنّ القول بأنّ منع المالك عن التصرّف في ملكه حرج مطلقاً غير صحيح ؛ فإنّ الحرج هو المشقّة والضيق والكلفة ، ومطلق المنع لا يستلزم ذلك . نعم ربّما يستلزم ذلك .
وأمّا الأولى وهو تعارض الضررين فتقريره بما يلي : إذا كان تصرّف المالك في ملكه بحفر البئر ضررياً بالنسبة إلى الغير فجواز حفره مرتفع بحكم القاعدة ، وإذا كان رفع هذا الجواز ضررياً بالنسبة إليه فهذا الضرر الناشئ من رفع السلطنة ورفع الجواز منفي بحكم نفي الضرر ؛ فيتعارض دليل الضرر في مصداقين من نفسه ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 467 .
( 2 ) - نفس المصدر .