مع أنّ في كيفية حكومة الأصل السببي على المسبّبي كلاماً تعرّضنا له في الأصول ، وقرّرناها بما يدفع عنها الإشكال « 1 » .
نعم ، لو لزم في مورد نفي - لا تنقض - نفسه ؛ بأن يتكفّل إنشاء عدم نقض اليقين بالشكّ إعدام عدم النقض فهو أيضاً محال ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
والتمسّك بذيل القضية الحقيقية - على فرض تسليمه - لا يرفع الإشكال ؛ فإنّ إعدام الشيء نفسه باطل ، وحديث الانحلال لا يصحّح الأمر الباطل .
على أنّ تفسير الانحلال بما ذكر من إنشاء قضايا متكثّرة غير تامّ عندنا ، وقد أوضحنا معنى الانحلال في محلّه ، وقلنا : إنّه ليس في البين إلّا إنشاء واحد ، غير أنّه حجّة على الناس في عامّة الموارد « 2 » .
وربّما يقال في تقرير تعارض الضررين : إنّ جواز التصرّف منفي بلا ضرر ، ومنع التصرّف الناشئ من لا ضرر أيضاً منفي بلا ضرر ، فيتعارضان .
وفيه : أنّ شأن الحديث هو رفع الحكم - أعني جواز التصرّف - لا إثبات الحكم - أعني المنع من التصرّف الذي هو حكم وجودي - ورفع الحكم ليس حكماً شرعياً حتّى ينفى بلا ضرر .
ثمّ إنّ بعض أعاظم العصر أجاب عن تعارض الضررين : بأنّ الحكم الناشئ من قِبل لا ضرر لا يمكن أن ينفي بلا ضرر ؛ لأنّ المحكوم لا بدّ أن يكون في الرتبة المتقدّمة من الحاكم حتّى يكون شارحاً وناظراً إليه « 3 » ، والمفروض أنّ هذا الضرر
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 243 - 246 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 437 .
( 3 ) - ودونك نقل عبارته الموجودة في تقريراته المذكورة ( منية الطالب 3 : 429 ) فقال : فإذا نشأ ضرر من حكومة لا ضرر فلا يمكن أن يكون ناظراً إلى هذا الضرر ؛ لأنّ المحكوم لا بدّ أن يكون متقدّماً في الرتبة على الحاكم حتّى يكون شارحاً له وناظراً إليه ، والمفروض أنّ هذا الضرر الحادث متأخّر في الرتبة عن قاعدة لا ضرر ، ولعلّ بين التعبيرين فرقاً . [ المؤلّف ]