الحادث متأخّر عن لا ضرر ، فكيف يكون حاكماً على الأمر المتأخّر « 1 » ؟ ! انتهى .
وفيه : أنّ ذلك مبني على ما اختاره في باب الحكومة « 2 » ، وسيوافيك في محلّه أنّه لا يشترط في الحكومة التفسير والشرح « 3 » .
على أنّ النظر إلى المتأخّر رتبة ممكن ، فإذا تولّد من إجراء القاعدة حكم ضرري فلا مانع من نفيه بنفس هذا الدليل ، كما في قوله : « صدّق العادل » فإنّ الحكم مجعول على وزان القضايا الحقيقية ، والشارع نفى ورفع كلّ حكم ضرري محقّق أو مقدّر وجوده في ظرف تحقّقه .
وممّا ذكرنا يتّضح : حال تعارض الحرجين ؛ فإنّه كتعارض الضررين ، طابق النعل بالنعل .
وأمّا حديث حكومة لا حرج على لا ضرر فممّا لا أصل له بناءً على مسلك القوم ، أمّا إذا قلنا بأنّ دليل رفع الحرج هو
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرار »
- على ما عرفت منّا تحقيقه « 4 » - وأنّه بمعنى الحرج والكلفة والمشقّة فواضح .
وأمّا إذا كان دليله قوله تعالى :
« جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ
هامش
( 1 ) - منية الطالب 3 : 429 .
( 2 ) - أجود التقريرات 2 : 107 .
( 3 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 234 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 498 .