قَبْلُ »
« 1 » ، فمثل ما تقدّم ؛ فإنّ لسان الدليلين واحد ، وكلاهما إنشاء لنفي الأحكام الضررية والحرجية ، على ما ذهب إليه القوم في معنى القاعدة . وعليه : فحكومة أحدهما على الآخر بعد اشتراكهما في اللسان والمرمي بلا وجه .
ولو قيل : إنّ لسان لا ضرر نفي تحقّقه ولسان لا حرج بمقتضى الآية نفي الجعل ، وبما أنّ الجعل مقدّم على التحقّق يكون نفيه حاكماً على نفيه .
يقال : إنّ باب الحكومة لا بدّ وأن يكون عقلائياً ؛ بحيث إذا عرض الدليلان على العرف يقدّم أحدهما تحكيماً ، بلا نظر إلى النسبة بينهما ، وما ذكر ليس تقديماً عقلائياً عرفياً ، كما لا يخفى .
وبقي في المقام أبحاث طفيفة وتنبيهات تعرّض لها الأعلام ، غير أنّ سيّدنا الأستاذ طوى عنها الكلام بعد كون مبناه في الحديث غير مبنى القوم .
ولعلّه يظهر أنظاره - دام ظلّه - فيما بقي من المباحث من التدبّر فيما أفاد .
وعليه تعالى التوكّل في المعاش والمعاد .
تمّت الرسالة بعونه في شهر ذي قعدة الحرام من شهور سنة 1375 ، وقد أعدنا النظر وكرّرنا البصر مرّة ثانية في محروسة كرمان ، صانها اللَّه عن الحدثان ، وفرغنا عنه في الثامن عشر في شهر رمضان من شهور عام 1380 من الهجرة النبوية . حرّره بأنامله الداثرة مؤلّفه :
محمّد جعفر السبحاني التبريزي ، عامله اللَّه بلطفه العميم .
هامش
( 1 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 .