ولا أظنّ التزامهم بحكومة الحديث على ما دلّ على حرمة تلك الأفعال ؛ وإن أوعده المكرِه بما لو أوعد به في طلاق امرأته أو عتق عبده لتحقّق الإكراه ، وصار الطلاق والعتق باطلين ، كما لو أوعده بالشتم والضرب ونهب مال يسير ؛ فإنّ الإيعاد بها يدخل الطلاق والعِتاق لأجله تحت حديث الرفع ، ويحكم الطلاق وعديله بالبطلان . إلّا أنّ ذلك الإيعاد لا يمكن أن يكون ملاكاً للإتيان بالمحارم الموبقة والعزائم المذكورة ، بل لا يجوز في بعض الصور وإن أوعده بالقتل ؛ وإن ورد « إنّ التقية في كلّ شيء إلّا الدماء » « 1 » .
وبذلك يتّضح : أنّه لو أمره الوالي بهدم بيوت الناس وضربهم وسبي نسائهم ونهب أموالهم ، وأوعده بما يتحقّق معه أوّل مرتبة من الإكراه ؛ من الشتم ونحوه لا يجوز له ذلك ، وأنّ إطلاق قوله :
« كلّ ما اضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه » « 2 »
منصرف عنه .
وعلى ذلك : فالأولى التفصيل بين الوضع والتكليف ، وأنّ حديث الرفع حاكم على الأحكام الوضعية في عامّة مراتب الإكراه ، وأمّا التكليفية فالحقّ التفصيل بين مهمّاتها وغيرها .
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 220 / 16 ، وسائل الشيعة 16 : 234 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 21 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الكافي 2 : 220 / 18 ، وسائل الشيعة 16 : 214 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 2 .