استلزم جريانه بنفسه إلى دار الغير ، نعم ليس له توجيهه إلى دار الغير لدفع الضرر عن نفسه ؛ لكونه هو الإضرار .
وبالجملة : ما هو الحرام إنّما هو الإضرار على أنحائه - تسبيباً أو مباشرة - وأمّا حديث الرفع والدفع عن الغير فهو خارج عن مفاده .
بقي الكلام في الإكراه على الضرر : فالظاهر حكومة حديث الرفع على دليل نفي الضرر بأيّ معنىً فسّر ؛ سواء كان نهياً شرعياً أو نهياً سلطانياً ؛ فإنّ حديث
« رفع ما استكرهوا » « 1 »
حاكم على الرواية أو على دليل وجوب اتّباع الرسول واولي الأمر ؛ أعني قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
« 2 » وغيره .
أو يقال بانصراف
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار »
عن هاتيك الموارد ممّا لا يستند الضرر حقيقة إلى المباشر ، بل إلى أمر المتوعّد ، كالتولية من الجائر على وجه الإكراه ؛ فإنّ الضارّ في نظر العرف إنّما هو المكرِه لا المكره ، بالفتح .
نعم ، القول بحكومة حديث الرفع على أدلّة الأحكام على إطلاقها غير صحيح ، وقد نبّهنا عليه في الرسالة التي عملناها في التقية « 3 » ، ولا يمكن الجمود على إطلاق الحديث والعمل به ؛ وإن تحقّق الإكراه ، كما إذا أوعده وأكرهه على هدم الكعبة وإحراق القرآن وإبطاله ؛ بحيث يقع الناس معه في الضلالة ، أو أمره على المعاصي الموبقة المهلكة .
هامش
( 1 ) - الخصال : 417 / 9 ، التوحيد ، الصدوق : 353 / 24 ، وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
( 2 ) - النساء ( 4 ) : 59 .
( 3 ) - الرسائل العشرة ، التقية ، الإمام الخميني قدس سره : 12 .