عن الاعتبار في هاتيك المواضع فما الدليل على الخيار وأشباهه ؟ وقد يظهر من بعضهم : أنّ القاعدة هو الدليل المنحصر في بعض الخيارات .
قلت : انحصار الدليل بها ممنوع جدّاً ؛ فإنّ من أوضح موارد النقض على المختار إنّما هو خيار الغبن . ولا يلزم من إنكار جريان القاعدة فيه عدم الدليل على الخيار ؛ فإنّ وجود الخيار في هذه الموارد عقلائي بما هو خيار الغبن ، وأيّ دليل أوضح من بنائهم الذي لم يردّه الشارع وجرى على ديدنهم في أحكام المعاملة غالباً . وليس الخيار عندهم لأجل وجود الشرط الضمني في المعاملة من مساواة الثمن والمثمن في القيمة السوقية حتّى يكون من قبيل خيار تخلّف الشرط « 1 » ، كما ربّما توهّم نظيره في خيار العيب أيضاً « 2 » ؛ لأنّ الملاك للرجوع عندهم في صورة الغبن بما أنّه مغبون ، وفي العيب بما أنّ المبيع معيب .
نعم ، بناء العقلاء على حلّ العقد إذا كان المبيع معيباً ، وأمّا حلّه إذا كان أحد المتبايعين مغبوناً فيتوقّف جوازه عندهم على عدم بذل التفاوت ؛ فلو بذل فيسقط خياره عندهم . ولا أظنّ أن يستفاد أزيد من ذلك من القاعدة لو كانت دليلًا في خيار الغبن ، كما اعترف عليه الشيخ الأعظم وشيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامهما « 3 » - ونقل عن العلّامة « 4 » .
والحاصل : أنّ استدلال الأعلام بالقاعدة على الخيار لا يدلّ على انحصار
هامش
( 1 ) - منية الطالب 3 : 107 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الإيرواني 3 : 227 .
( 3 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 162 ، الخيارات ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي : 181 .
( 4 ) - تذكرة الفقهاء 11 : 70 - 71 .