التنبيه الثاني في حكومة القاعدة على أدلّة الأحكام الأوّلية
إنّ ما اشتهر بين الأساطين من حكومة
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر ولا ضرار »
على الأحكام الواقعية « 1 » إنّما يصحّ على مختارهم في توضيح الحديث وتفسيره . وأمّا على المذهب المنصور فهو حاكم على قاعدة السلطنة فقط ؛ لأنّه ورد لكسر سورتها ، وأنّ السلطنة على المال إذا استلزمت الضرر والحرج على الغير ، وأوقعه في المشقّة والمضيقة غير جائزة ، ولا نافذة .
وقد تمسّك بها نفس سمرة في ردّه لزوم الاستئذان ، فقال : « أستأذن في طريقي إلى عذقي ؟ ! » وهو صلى الله عليه وآله وسلم بما أنّه سلطان الامّة وزعيمها وسائس المجتمع وقائدها الأكبر ، وبما أنّ حكمه على الأوّلين حكمه على الآخرين منع الامّة - جمعاء - عن الضرر والضرار ، وإيقاع المؤمن في الضرر والمكروه ، نظير إيقاع سمرة أخاه الأنصاري فيه بدخوله فجأة ، وإشرافه على أهله ممّا كان هو يكرهه وأنّ السلطنة محدودة بحدّ لا يجيء منه الضرر إلى المؤمن .
وأمّا رفع اللزوم في المعاملة الضررية كالغبن ، أو رفع وجوب الوضوء الضرري وما ضاهاهما ممّا اشتهر بينهم التمسّك به « 2 » فهو أجنبي عنه على المختار .
فإن قلت : فما الدليل على رفع اللزوم في هذه الموارد ؟ ولو أسقطنا القاعدة
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 462 ، منية الطالب 3 : 405 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 491 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 460 ، منية الطالب 3 : 379 .