تنبيهات :
التنبيه الأوّل في اشتمال الرواية على ما يخالف القواعد
قد أورد الشيخ الأعظم في رسالته المطبوعة حول قاعدة لا ضرر إشكالًا ، وقال : إنّ في هذه القصّة إشكالًا ؛ من حيث حكم النبي بقلع العَذْق ، مع أنّ القواعد لا تقتضيه . ونفي الضرر لا يوجب ذلك ، لكن لا يخلّ بالاستدلال « 1 » ، انتهى .
قلت : كيف لا يخلّ بالاستدلال ؛ والحال هذه ؟ !
نعم ، ما أوضحه من الإشكال غير وارد على المختار ؛ لأنّ المورد - أعني قلع الشجرة - من صغريات الحكم الكلّي السلطاني السياسي ، والأمر به لأجل قلع مادّة الفساد في المجتمع المتوقّع في مثل المقام .
وأمّا على غيره : فلا مساغ للقلع ؛ لأنّ عدم تشريع الحكم الضرري ، أو نهى اللَّه تعالى عن الإضرار بالغير لا يستلزم قلعها والرمي بها على وجهه ؛ لأنّه ضرر وإضرار بالغير بالحمل الشائع .
وأجاب بعض أعاظم العصر عن الإشكال بما هذا ملخّصه : إنّ
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ضرر »
ليس علّة لقلع العذق ، بل علّة لوجوب الاستئذان ، وإنّما أمر الأنصاري بقلع عذقه ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم بإصرار سمرة على إيقاع الضرر على الأنصاري قد أسقط احترام ماله ، فأمر صلى الله عليه وآله وسلم بالقلع من باب الولاية العامّة ؛ حسماً للفساد ، هذا أوّلًا .
هامش
( 1 ) - رسائل فقهية ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 23 : 111 .