وأمّا ما أيّده وحيد عصره ؛ تبعاً لشرّاح الحديث « 1 » فهو أحسن الوجوه - بل هو المتعيّن - غير أنّ الاختلاف بيننا وبينهم في منشأ النهي ؛ فيظهر منهم أنّه نهي إلهي ألقاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على النحو الكلّي ، واستند إليه في ردع سمرة عن الدخول بغير استئذان ، بل في أمر الأنصاري بقلع الشجرة ، كما يظهر من عبائره قدس سره .
وأمّا على ما استظهرناه فهو نهي مولوي صادر عنه صلى الله عليه وآله وسلم بما هو سائس الملّة ورئيسهم حسب القرائن التي أوردناها .
وأظنّ : أنّ هذا الوجه أصوب الوجوه ؛ فإن ثبت إتقانه عندك وتعيّنه فهو من فضل اللَّه تعالى ، وإلّا فاجعله أحد المحتملات ، لعلّ اللَّه يحدث بعد ذلك أمراً .
دفع توهّم
يمكن أن يتوهّم متوهّم : أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد استند - في أمره بالقلع والرمي بها إلى وجهه - إلى قوله :
« فإنّه لا ضرر ولا ضرار » ،
وظاهر الاستناد والفاء المفيد للتعليل : أنّه حكم إلهي وقاعدة كلّية من اللَّه تعالى ، وهو صلى الله عليه وآله وسلم اتّكل على الحكم الإلهي ، وأمر الأنصاري بقلعها ورميها ؛ فعلّل عمل نفسه بالحكم الصادر من اللَّه ، ولا يناسب أن يفسّر عمل نفسه ويعلّله بحكم نفسه .
ولكنّه مدفوع ، وما ادّعاه من الظهور ممنوع ، بل الظاهر خلافه ؛ فإنّ الأنصاري لمّا رفع شكواه إلى النبي الأعظم ، واستدعى النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمرة وأمره بالاستئذان عند الدخول ، وهو كان رجلًا مضارّاً تخلّف عن حكمه ، مسّت الحاجة إلى تأديبه ؛ فأصدر حكمه السياسي لحفظ نظام الامّة ، وأمر بقلعها ورميها إلى
هامش
( 1 ) - راجع ما تقدّم من كلامه في الصفحة 518 - 520 .