أفاده بعض الفحول الذي قال بعض الأعلام بأنّه أردأ الوجوه « 1 » .
وما تمسّك به الأعلام في تصحيح الدعوى : من أنّه ناظر إلى الأحكام التي ينشأ من إطلاقها الضرر لا إلى ما طبعه على الضرر « 2 » ، كدعوى : أنّ الأحكام المذكورة ليست ضررية « 3 » ، غير صحيح جدّاً ؛ إذ كما لا يصحّ نفي الضرر عن صحيفة التكوين مع شيوعه فيها ، فهكذا لا يصحّ أن ينفى مع كون أصول فروعه أحكاماً ضررية عند العقلاء ؛ من جهاده وزكاته وحجّه وخمسه وسلبه المالية عن أشياء هي أحبّ الأمتعة عند الناس .
وبالجملة : أنّ الكلام في مصحّح الادّعاء ، وقد عرفت أنّه لا يصحّ نفي هوية الضرر تكويناً أو تشريعاً إلّا بتنزيل الموجود منه منزلة المعدوم ؛ لندرته في الخارج أو لإعدام علله التشريعية . ولكن صحيفة التكوين مملوّة منه ، كما هو ظاهر .
والأمر بالتدارك أو النهي عن الإضرار لا يصحّح دعوى نفي هوية الضرر عن الخارج . وصحيفة التشريع مشتملة على أحكام تعدّ اصولًا لفروع الدين ، وهي بعامّتها ضررية عند العقلاء ، ومع هذا الشيوع في التكوين والتشريع لا يصحّ أن يدّعى ندرة وجوده ، ولا قلع أسبابه في التشريع . وما عرفت من حديث الانصراف - فلو صحّ - لا يدفع الإشكال ، كما أشرنا إليه .
هذا حال الاحتمال الأوّل الذي اختاره الشيخ الأعظم ، وتبعه المشايخ والمعاصرون ، وقد عرفت ضعفه .
ويتلوه في الضعف ما نقله عن بعض الفحول ، وبما أنّ الأساتذة والأعلام قد
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 499 .
( 2 ) - منية الطالب 3 : 402 .
( 3 ) - نفس المصدر .