بل جمال المحاورة وحسنها في ادّعاء أنّ الأمر قد بلغ في وضوحه حتّى وقف عليه القرية ، وأنّها كأهلها شاعرة بذلك وواقفة به ، وأنّ الماء لغزارته وكثرته صار إلى حدّ كأنّ الميزاب جارياً بنفسه ، فيعطى للمحلّ حكم الحالّ ادّعاءً ، وقد أوضحنا في الجزء الأوّل : أنّ المجازاة - مرسلها واستعارتها - كلّها حقائق ادّعائية « 1 » ، فلا نعيد .
وأمّا الحقيقة الادّعائية التي أشار إليها الأعلام : فلا يصحّ شيء منها في المقام :
أمّا ما أفاده المحقّق الخراساني من نفي الآثار بلسان نفي موضوعها « 2 » ففيها : أنّ الضرر ليس موضوعاً لهذه الأحكام حتّى تنفى بنفيه ؛ فإنّ ما هو الموضوع للزوم إنّما هو نفس العقد ، لا الضرر ولا العقد الضرري .
نعم ، لو كان لنفس الضرر أثر بارز غير مرتّب عليه ، أو كان الضرر قليل الوجود وعديمه أمكن دعوى أنّه لا ضرر ولا ضرار ، وهو غير ما هو بصدده .
وأمّا قياس المقام بقوله : « يا أشباه الرجال ولا رجال » فغير صحيح ؛ لأنّ القائل يدّعي أنّ تمام الحقيقة للرجال إنّما هو المروّة والشجاعة والمصارعة مع الأبطال في معارك القتال ، فمن تقاعد عنها جبناً لا يصحّ أن يعدّ رجلًا ؛ لكونه فاقداً لما هو الملاك . وأمّا الأحكام فليس تمام الحقيقة للضرر حتّى تنفى بنفيه ، فالقياس مع الفارق .
وأمّا ما أفاده في « تعليقته على الرسائل » واستنهض أنّه أظهر الاحتمالات ؛
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 61 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 432 .