من أنّ المراد : أنّ الشارع لم يشرّع جواز الإضرار بالغير أو وجوب تحمّل الضرر عنه « 1 » ، فإن كان الضمير في قوله : تحمّل الضرر عنه عائداً إلى الشارع أو إلى الغير المقصود منه الشارع على طريق الاستخدام فهو يرجع إلى مختار الشيخ الأعظم .
وإن كان المقصود منه المكلّفين ؛ بمعنى عدم وجوب تحمّل الضرر عن الناس وجواز الدفاع عنه وجواز تداركه على نحو التقاصّ فهو ضعيف غايته لا يقصر عمّا احتمله بعض الفحول « 2 » ، كما سيجيء الإشارة إليه .
وأمّا الوجوه الأخر لتوضيح الحقيقة الادّعائية « 3 » فيرد على الجميع - مع الاعتراف باختلافها في التقرير - أنّ نفي الحقيقة من رأس وادّعاء انتفائها في الخارج مع وجودها فيه إنّما يصحّ إذا نزّل الموجود منزلة المعدوم ؛ إمّا لندرة وجودها ، وإمّا لقلعها لأجل قطع أسبابها وعللها حتّى يندر وجودها . وكلا الشقّين غير صحيح ؛ لكثرة وجود الضرر في الخارج وشيوعه . ومجرّد نهي الشارع عن الإضرار أو أمره بالتدارك لا يوجب ولا يصحّح نفي الضرر .
وأمّا حديث قلع أسباب الضرر تشريعاً فيبطله كثرة الأحكام الضررية ، وكون أصول أحكامه وأساس دينه أحكاماً ضررية على العباد في عاجلهم في نظر العقلاء . ومعه كيف يدّعى أنّه لا حكم ضرري في الإسلام ، وأنّه قلع أسباب الضرر بعدم تشريع حكم ضرري ؟ فهل هذا إلّا كادّعاء السلطان بأنّه لا سرقة في حوزة سلطنتي وحمى قدرتي ، مع كون مقرّبي حضرته من السَرَقة .
وبذلك يمكن أن يقال : بأنّه أردأ الوجوه بعامّة تقريراته ، وأنّه لا يقصر عمّا
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 282 .
( 2 ) - الوافية في أصول الفقه : 194 .
( 3 ) - تقدّم بعضها في الصفحة 503 .