ما يكون مبناه على الضرر « 1 » غير مفيد جدّاً ؛ فإنّ قوله :
« لا ضرر »
عامّ يشمل كلا القسمين ، ناظر إلى أنّ الشارع لم يجعل حكماً ضررياً مطلقاً ، فلو خرج ما كان طبعه على الضرر لكان ذلك بنحو من التخصيص .
أضف إليه : أنّ دخول ما يكون طبعه ضررياً أولى بأن يكون مشمولًا له من قرينه .
وما ربّما يقال : من أنّ التخميس وتطهير الأموال بإخراج الزكاة ليس ضرر عرفاً « 2 » قول بلا برهان ؛ فإنّ سلب مالكية المالك عن خمس ماله أو عُشره ضرر جدّاً . اللهمّ إلّا أن يتمسّك بذيل الانصراف ، وأنّه منصرف عن هذه العناوين .
وهو ليس ببعيد ، لكن هذا لا يدفع أصل الإشكال ؛ لورود تخصيصات غيرها عليه ؛ خصوصاً على ما قرّرناه .
الإشكالات غير المشتركة
أمّا القولان الأوّلان - أعني جعل المقام من قبيل المجاز في الحذف أو في الكلمة على النهج المصطلح عندهم ، من دون ادّعاء - فقد عرفت ضعفهما فيما سبق ، وأنّ تنزيل كلام البُلغاء على هذه المنزلة يوجب سلب أيّ مزية منها ، وأنّ جمال المحاورة ليس في حذف المضاف ، كما تخيّل في قوله تعالى :
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
« 3 » أو في استعمال لفظ في معنى آخر لعلاقة المجاورة فقط ، كما قيل في « جرى الميزاب » .
هامش
( 1 ) - منية الطالب 3 : 402 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - يوسف ( 12 ) : 82 .