وفيما ذكرنا كفاية في إثبات شيوع هذا المعنى في هذا التركيب ؛ أعني تركيب « لا » التي لنفي الجنس ، وفي ردّ من قال « 1 » في إبطال احتمال النهي : أنّ النفي بمعنى النهي وإن كان ليس بعزيز إلّا أنّه لم يعهد من مثل هذا التركيب « 2 » .
إلى أن قال : إنّ الأذهان الفارغة لا تسبق إلّا إلى هذا الوجه . ثمّ أيّد مقاله بأنّ قوله :
« إنّك رجل مضارّ » و « لا ضرر ولا ضرار على مؤمن »
بمنزلة صغرى وكبرى ، فعلى المختار يصير معناه : أنّك رجل مضارّ ، والمضارّة حرام ، وهو المناسب لتلك الصغرى . لكن لو أريد غيره ممّا يقولون صار معناه : أنّك رجل مضارّ ، والحكم الموجب للضرر منفي أو الحكم المجعول منفي في صورة الضرر . ولا أظنّ بالأذهان المستقيمة ارتضاءه .
إلى أن قال : وهو موافق لكلمات أئمّة اللغة ومَهَرة أهل اللسان وقد نقل قدس سره كثيراً من عبائرهم التي قدّمنا ذكرها عند البحث عن مفردات الحديث « 3 » .
ثمّ قال : وليعلم أنّ المدّعى أنّ حديث الضرر يراد به إفادة النهي عنه ؛ سواء كان هذا باستعمال التركيب في النهي ابتداءً أو أنّه استعمل في معناه الحقيقي - وهو النفي - ولكن لينتقل منه إلى إرادة النهي .
إلى أن قال : فالمدّعى : أنّ الحديث يراد به إفادة النهي لا نفي الحكم الضرري ولا نفي الحكم المجعول للموضوعات عنه . ولا يتفاوت في هذا المدّعى أنّ استعمال النفي في النهي بأيّ وجه ، وربّما كانت دعوى الاستعمال في معنى النفي - مقدّمةً للانتقال إلى طلب الترك - أدخل في إثبات المدّعى ؛ حيث
هامش
( 1 ) - يريد به المحقّق الخراساني . [ المؤلّف ]
( 2 ) - كفاية الأصول : 433 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 497 .