وأمّا احتمال كونها مبادئ للانبعاث فليس له من الحقّ مسحة ، بل الانبعاث دائماً من المبادئ الموجودة في نفوس المكلّفين ؛ من الخوف والطمع وغيرهما ؛ فإنّ الانبعاث خارجاً مستند إليها أخيراً بعد ما تحقّق المبادئ الاخر المقرّرة في محلّه ؛ من التصوّر والتصديق . . . إلى آخر ما ذكروه .
فعندئذٍ : لا يتصوّر للحكم الاعتباري والإيجاب والزجر التشريعي شأن غير أنّه محقّق لمركز الخوف والطمع وغيرهما ، وموضح لموضوع الطاعة والعصيان .
وأمّا الضرر الخارجي فهو مستند إلى نفس المتعلّق الذي يباشر به المكلّف .
وكونه مبدءً له على أقسام :
فتارة : يكون نفسه ضررياً ؛ بأن يكون علّة له وسبباً توليدياً له .
وأخرى : يكون معدّاً وممّا ينتهي إليه الضرر ، ويكون ذا دخالة فيه بنحو من الدخالة .
وإن شئت فلاحظ العقد اللازم الضرري ؛ فإنّ الحكم الشرعي المتصوّر في المقام إنّما هو اللزوم ، وهو ليس ضررياً ، بل البيع الخارجي ضرري .
فربّما يكون بذاته ضررياً ، وقد يتّصف به لكون الضرر يترتّب عليه ؛ ترتّباً ثانوياً ، أو يترتّب عليه بوسائط كثيرة .
بل ربّما يكون البيع مبدءً لورود الضرر على غير المكلّف ، كما في بيع الشيء بأرخص من قيمته السوقية ؛ فإنّه يوجب نزول السوق وورود الضرر على الباقين الواجدين له ، أو بيعه بأغلى من قيمته الفعلية ؛ فإنّه يستعقب الغلاء والقحط ونزول الضرر على فاقديه ، وربّما يتضرّر به الأهل والعيال والجار والشريك .
ففي هذه الأقسام لا يتّصف البيع بالضرر بنفسه ، ولا يترتّب عليه ترتّباً ثانوياً ، بل البيع له نحو دخالة في ورود الضرر على غير مباشره .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 511
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥١١