مضافاً إلى إمكان دعوى اختصاصها بصورة العلم الإجمالي ، فتكون إرشادية أيضاً ، مع أنّها قاصرة عن إفادة تمام المطلوب ؛ لأنّها ظاهرة في الاختصاص بصورةٍ يكون الفحص مؤدّياً إلى العلم بالواقع ، والمطلوب أعمّ من ذلك « 1 » ، انتهى كلامه .
ولا يخفى ما في هذه الدعاوي :
أمّا الأوّل : فلأنّه لو كانت أدلّة البراءة واردة عليها فالتعيير على عدم العلم بما ذا ؟ وما معنى الهلكة في ترك السؤال ؟ ولما ذا دعا عليه السلام على القوم الذين غسّلوا المجدور بأنّه قاتلهم اللَّه « 2 » ؟ فهل بعد ذلك التعبيرات يصحّ لنا أن نقول بورود إطلاق أدلّتها على هذه الطائفة من الأخبار ؟ بل يكشف ذلك أنّه لا إطلاق لها من رأس .
وأضعف منه : دعوى اختصاصها بصورة العلم الإجمالي ، وأيّ شاهد على هذا الاختصاص مع شمولها على الشبهة البدوية ؟ !
وأمّا الثالث : فلا شكّ في إطلاقها ، فهي عامّة تشمل صور العلم بالوصول إلى الحكم وعدمه .
نعم لو علم بأنّه لا يصل إلى الواقع فلا شكّ في عدم وجوب التعلّم والفحص ؛ لأنّ إيجاب التعلّم لأجل العلم بالواقع ، ومع اليأس عن الوصول لا معنى لإيجابه .
وأمّا مع العلم بالوصول أو الشكّ فيه فلا ريب في أنّ إطلاقها محكّم وحاكمة على إطلاق أدلّة البراءة ، لو قلنا بوجود الإطلاق فيها .
ثمّ إنّه قد ذكر لجريان البراءة شرطين آخرين « 3 » ، وبما أنّهما بمكان من الضعف فقد ضربنا عنهما صفحاً .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار : 474 - 475 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 3 : 347 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 6 .
( 3 ) - الوافية في أصول الفقه : 193 .