تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
التمسّك بالقاعدة المعروفة من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار « 1 » ؛ فإنّ القاعدة أجنبية عن المقام ؛ فإنّها وردت عند أهلها ؛ ردّاً لأوهام بعض المتكلّمين ؛ حيث زعم ذلك البعض : أنّ قول الحكماء ب « أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد » مستلزم لأن يكون الواجب فاعلًا موجباً « 2 » - بالفتح - فردّ الحكماء عليه بالقاعدة المعروفة من أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار « 3 » . أضف إلى ذلك : أنّ الامتناع بالاختيار ينافي الاختيار في المقام ؛ لأنّ من ترك السير حتّى ضاق الوقت خرج الإتيان بالحجّ عن اختياره بلا شكّ . نعم لا يصير الامتناع في المقام عذراً عند العقل والعقلاء ، ولكنّه قاعدة أخرى غير القاعدة الدارجة ، فكم فرق بين أن نقول بعدم كون هذا الامتناع عذراً - كما هو المختار - وبين أن نقول باتّصاف هذا الترك في حاله بالاختيار ؟ ثمّ إنّ بعض محقّقي العصر أجاب عن الاستدلال بالقاعدة بقوله : بأنّ مورد القاعدة ما إذا كان الامتناع ناشئاً عن سوء اختيار المكلّف ، ولا يكون ذلك إلّا إذا تحقّق التكليف الفعلي بالواجب في حقّه ، وقد تساهل في تحصيل مقدّماته . وأمّا إذا لم يتحقّق التكليف الفعلي في حقّه - كما هو المفروض - فلا « 4 » . وفيه : ما عرفت من أنّ العقل والعقلاء لا يفرّقون بين المطلق والمشروط الذي سيتحقّق شرطه في عدم جواز المساهلة فيما ينجرّ إلى ترك المطلوب ، فراجع إلى المتعارف بينهم .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 425 . ( 2 ) - شرح المواقف 3 : 178 ، شرح المقاصد 2 : 10 . ( 3 ) - القبسات : 309 ، الحكمة المتعالية 6 : 307 و 349 ، شوارق الإلهام : 94 / السطر 16 . ( 4 ) - نهاية الأفكار 3 : 481 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 441 | الشيخ جعفر السبحاني