تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
قبح العقاب بلا بيان ، وأنّ التكليف الواقعي على فرض وجوده غير مؤثّر ، وأنّ العبد في سعة منه فلا معنى لانطباق عنوان الظلم عليه . والحاصل : أنّ العقل بعد ما حكم بعدم القبح في مخالفة التكليف الواقعي على فرض وجوده فلا يصير ترك الفحص منشئاً لانطباق عنوان الظلم عليه ؛ إذ لا معنى لأن يصير التكليف الذي لا قبح في مخالفته منشئاً لتحقّق عنوان الظلم والتجرّي . وما أفاده : من أنّ لكلّ من مخالفة التكليف الواقعي وترك الفحص حكمه ممنوع بعد ما عرفت : أنّ تحقّق عنوان الظلم متفرّع على كون الواقع منجّزاً ، وما ليس منجّزاً لا قبح في مخالفته ، فليس في ترك فحصه ظلم . وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده : من أنّ الظلم لا ينطبق على الإقدام ، بل على ترك الفحص ؛ لأنّ ترك الفحص ليس ظلماً مع الاحتياط في مقام العمل ؛ فإنّ الفحص وعدمه لا موضوعية لهما ، وإنّما الفحص لأجل التحفّظ على الواقع ، بل الظلم ينطبق على الإقدام المحتمل كونه مخالفة للمولى . الثالث من وجوه حكم العقل : أنّ المكلّف الواقف الملتفت يعلم إجمالًا بالضرورة بأنّ للمولى سبحانه تكاليف وواجبات ومحرّمات يطلبها منه ولا يرضى بتركه ، ومع هذا العلم الإجمالي يصير المقام من الشكّ في المكلّف به ، وهو ليس مجرىً للبراءة ، وإنّما مجراه هو الشكّ في التكليف « 1 » . وفيه : أنّ البحث في شرائط جريان البراءة - بعد تسليم كون المقام مجرى لها ، وتسليم أنّ الشكّ فيه شكّ في التكليف لا في المكلّف به - فالاستدلال بما ذكر خروج عن موضوع البحث .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 414 .