نعم ، نوقش فيه بوجهين :
الأوّل : بأنّه أخصّ من المدّعى ؛ فإنّ المدّعى وجوب الاستعلام عن المسائل ؛ كان هنا علم إجمالي أم لا ، والدليل يوجب الفحص قبل استعلام جملة من الأحكام بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه ؛ لانحلال العلم الإجمالي بذلك .
الثاني : أنّه أعمّ منه ؛ لأنّه هو الفحص عن الأحكام في خصوص ما بأيدينا من الكتب ، والمعلوم بالإجمال هو الأحكام الثابتة في الشريعة مطلقاً ، والفحص عن تلك الكتب لا يرفع أثر العلم الإجمالي « 1 » .
وناقش بعض أعاظم العصر في الوجهين ، فقال :
أمّا في الوجه الأوّل : فإنّ استعلام مقدار من الأحكام يحتمل انحصار المعلوم فيها لا يوجب الانحلال ؛ إذ متعلّق العلم تارة يتردّد من أوّل الأمر بين الأقلّ والأكثر ، كما لو علم بأنّ ما في هذا القطيع من الغنم موطوء ، وتردّد بين العشرة والعشرين ، وأخرى يكون المتعلّق عنواناً ليس بنفسه مردّداً بين الأقلّ والأكثر من أوّل الأمر ، بل المعلوم هو العنوان بما له من الأفراد الواقعية ، كما لو علم بموطوئية البيض من هذا القطيع ، وتردّدت بين العشرة والعشرين .
ففي الأوّل ينحلّ العلم الإجمالي دون الثاني ؛ فإنّه لا ينحلّ بالعلم التفصيلي بمقدار يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال فيه ، بل لا بدّ من الفحص التامّ عن كلّ محتمل ؛ لأنّ العلم يوجب تنجّز متعلّقه بما له من العنوان .
وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنّ المعلوم بالإجمال هي الأحكام الموجودة فيما بأيدينا من الكتب ، ولازم ذلك هو الفحص التامّ .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 414 - 415 .