تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

الكلام في مفاد العلوي الثاني

وأمّا العلوي الثاني : فلا شكّ أنّه ظاهر في الكلّ المجموعي ، وهل يمكن استفادة حرمة ترك البقية أولا ؟ وجهان مبنيان على تقديم أحد الظهورين من الصدر والذيل على الآخر ؛ فإنّ الصدر - أعني الموصول - ظاهر في الأعمّ من الواجب والمستحبّ ، كما أنّ النهي - أعني قوله عليه السلام « لا يترك » - ظاهر في حرمة الترك ، فلا وجه لتقديم الذيل على الصدر - لو لم نقل بأنّ الراجح هو العكس - فيتصرّف في الذيل ، ويحمل على مطلق المرجوحية . والسرّ في ذلك : أنّ توجّه الذهن إلى الصدر يمنع عن انعقاد ظهور للذيل ، إلّا إذا كان أقوى ظهوراً منه ؛ حتّى ينصرف الذهن عمّا توجّه إليه أوّلًا . ولو تنزّلنا فلا أقلّ من عدم الترجيح . وما أفاده الشيخ الأعظم من أنّ قوله : « لا يترك » كما أنّه قرينة على تخصيص الموصول بغير المباحات والمحرّمات هكذا قرينة على اختصاصه بالواجبات « 1 » ، لا يخلو من ضعف ؛ فإنّ القرينة على تخصيصه بغيرهما إنّما هو قوله عليه السلام : « لا يدرك » ، لا قوله : « لا يترك » ؛ فإنّ الدرك وعدم الدرك إنّما يستعمل في المواضع التي يكون للآمر والمكلّف داعٍ إلى إتيانه . فإذا قال الآمر : « ما لا يدرك كلّه . . . » يفهم منه ما يليق أن يدرك كلّه ، فيكون معنى قوله : « ما لا يدرك كلّه » أي كلّ راجح يكون للمكلّف والآمر داعٍ إلى إتيانه ولم يدرك كلّه فعندئذٍ لا يترك كلّه .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 393 - 394 .