ويحتمل أن يكون الوجه في ذلك هو أنّ ما يأتي به الإنسان لأجل الاضطرار والإكراه ، أو يتركه لأجلهما ينطبق عليه ذانك العنوانان دائماً ، فلو أكل الميتة وترك الصلاة عن اضطرار ، أو باع داره وأفطر الصوم عن إكراه يصدق على كلّ من المأتي والمتروك أنّه مضطرّ إليه ومكره إليه .
وأمّا النسيان والخطأ فإنّ الصادر عن الإنسان لأجلهما : تارة يصدق عليه النسيان والخطأ بالمعنى المفعولي على الوجه الذي قدّمناه ، كترك الجزء والشرط نسياناً .
وقد لا يصدق عليه ذلك ، إلّا أنّ النسيان والخطأ مبدأ لصدوره أو تركه ، كإيجاد الموانع والقواطع في الصلاة من المصلّي العالم بإبطال الضحك ، الغافل عن كونه في الصلاة ؛ فإنّ الضحك صادر عن الإنسان عمداً بلا إشكال ، إلّا أنّ المبدأ له هو نسيان كونه في الصلاة . وقس عليه الخطأ ، فالضحك وإن كان لا يصدق عليه أنّه ممّا نسي أو المنسي إلّا أنّه ممّا للنسيان في وجوده دخالة ، وعليه : فالتعبير باللفظ البسيط دون الموصول وصلته لأجل كون المرفوع عامّاً ؛ أي سواء كان الشيء منسياً أو كان النسيان فيه مبدأ ، كالقواطع والموانع التي تصدر عن المصلّي عمداً ، مع الغفلة عن كونه في الصلاة .
إذا عرفت هذه الأمور : يتّضح لك صحّة التمسّك بحديث الرفع لرفع الجزئية في حال النسيان وإن كان النسيان نسيان الموضوع ، ويصير نتيجة الأدلّة الأوّلية - إذا فرض إطلاقها لحال النسيان ، إذا ضمّت إلى الحديث الحاكم عليها - أنّ المأمور به هو الباقي حال النسيان .
ووجهه بعد التأمّل فيما تقدّم ظاهر ؛ إذ قد عرفت : أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب له داعوية إلى أجزائها بعين تلك الدعوة ، فلو قام الدليل على أنّ دعوة المركّب إلى
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 356
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥٦