هذا الجزء في حال النسيان وإن كان ثابتاً بالدليل الأوّل إلّا أنّه لم يتعلّق به الإرادة الجدّية في تلك الحالة ، من دون تعرّض لباقي الأجزاء والشرائط غير المنسية فلا محالة ينحصر دعوته بالباقي منهما .
وقد مرّ « 1 » أنّ رفع الجزء - أعني « الحمد » في حالة النسيان - معناه رفع ما له من الآثار والأحكام عامّة ، ومن الآثار : الجزئية والشرطية .
فما يقال : إنّ أثر وجود الجزء هو الصحّة ، ورفعها يناقض المطلوب « 2 » ليس بشيء ؛ لما عرفت أنّ المنسي المرفوع هو نفس الطبيعة لا وجودها .
أضف إلى ذلك : أنّ وجود الطبيعة في الخارج عين الطبيعة ، والصحّة ليست أثراً جعلياً ، بل لا يمكن أن تكون مجعولة إلّا بمنشئها ، وما هو المجعول هو الجزئية أو الشرطية على ما هو التحقيق من صحّة تعلّق الجعل بهما .
وكيف كان : فالمرفوع لبّاً هو الشرطية أو الجزئية أو القاطعية أو المانعية .
فيما أورد المحقّق العراقي على التمسّك بحديث « رفع . . . النسيان »
هذا توضيح المختار ، ولا بدّ من دفع ما استصعبه بعضهم من الإشكالات ؛ حتّى يتّضح الحقيقة بأجلى مظاهرها ، فنقول :
منها : أنّ ما هو جزء للصلاة إنّما هو طبيعة الشيء ، والجزئية من أوصافها .
والنسيان لم يتعلّق بالطبيعة حتّى يرتفع آثارها ، وإنّما تعلّق بوجودها ، وهو ليس جزءًا « 3 »
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 355 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 353 - 354 .
( 3 ) - نهاية الأفكار 3 : 429 .