وفيه : أنّ المنسي بالضرورة نفس الطبيعة ؛ بمعنى حضورها في الذهن . فإن أراد القائل من تعلّقه بالوجود تعلّقه بالفرد الخارجي فواضح الفساد ؛ وإن كان المراد إيجاد الطبيعة فهو يرجع إلى ما ذكرنا .
ومنها : أنّه إن أريد من رفع الجزئية عن الجزء رفعها في مقام الدخل في الملاك فلا شبهة أنّه أمر تكويني لا يقبل الرفع التشريعي .
وإن أريد رفعها بلحاظ انتزاعها عن التكليف الضمني ففيه : أنّ الحديث يختصّ بما لولاه لكان قابلًا للثبوت تكليفاً أو وضعاً ، والتكليف الفعلي مرتفع عن المنسي بعروض النسيان ، بملاك استحالة التكليف بما لا يطاق ، فالتكليف مرتفع مع قطع النظر عن الحديث « 1 » .
قلت : إنّ ذلك يناقض مع ما مرّ « 2 » من القائل من القول بالجزئية المطلقة فيما إذا كان لسان الدليل لسان وضع ، أو لسان تكليف لكن على وجه الإرشاد إلى الجزئية ، وما نقلناه هناك عن القائل نصّ في إمكان جعل الجزئية بالنسبة إلى الغافل والجاهل ، ولا يلزم منه التكليف بما لا يطاق .
بل ذكر رحمه الله في موضع من كلامه : أنّ البحث عن البراءة الشرعية في المقام فيما إذا ثبت لأدلّة الأجزاء والشرائط إطلاق ؛ بحيث لولاه لما كان للبحث عنها مجال . ولكنّه زعم في المقام أنّ ثبوت الإطلاق في حال النسيان يوجب التكليف بما لا يطاق « 3 » . ولعلّه من عثرات ذهنه أو قلمه الشريف .
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 429 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 344 .
( 3 ) - نهاية الأفكار 3 : 426 .