ومنها : ما يستفاد من تقريرات العلمين أنّه ليس في المركّب إلّا طلب واحد متعلّق بعدّة أمور متباينة ، وينتزع جزئية كلّ من انبساط ذلك الطلب إلى الكلّ ، لا أنّ جزئية كلّ مستقلّة بالجعل .
فحينئذٍ : رفع الجزئية برفع منشأ انتزاعها ؛ وهو رفع التكليف عن المركّب ، فلا بدّ من القول بأنّ التكليف مرفوع عن المركّب بحديث الرفع ؛ لتعلّق الرفع بمنشإ انتزاع الجزئية . ولا يمكن إثبات التكليف لبقية الأجزاء ؛ إذ - مع كون الطلب واحداً ، والمفروض ارتفاعه بارتفاع جزئية المنسي - لا معنى لوجوب البقية إلّا بقيام دليل خاصّ « 1 » .
وفيه : أنّ رفع الجزئية في حال النسيان ليس معناه رفع الجزئية الثابتة بالأدلّة الأوّلية - رفعاً حقيقياً جدّياً - لما عرفت : أنّ ذلك من المستحيل في حقّه سبحانه « 2 » ، بل المراد هو الرفع القانوني ؛ بمعنى عدم الجعل من رأس ، وأنّ الإطلاق المستفاد من الدليل إنّما كان مراداً بالإرادة الاستعمالية لا الجدّية ، وأنّ الناسي والخاطئ لم يسبق إليهما التكليف في الأزل إلّا بما عدا المنسي .
فالتحديد بالبقية لم يحصل بحديث الرفع ، وإنّما هو كاشف عن التحديد من حين تعلّق الأحكام .
وقد تقدّم أيضاً : أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب له داعوية لكلّ جزء جزء بعين الدعوة إلى المركّب « 3 » . فلو قام الدليل على سقوط الجزئية في بعض الأحوال يفهم
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 3 : 430 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 226 - 227 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 354 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 294 و 354 .