الرابع : ما ذكره المحقّق الخراساني « 1 » ، واختاره بعض أعاظم العصر رحمه الله ، وهو : أنّ المأمور به في حقّ الذاكر والناسي إنّما هو ما عدا المنسي ، غير أنّ الذاكر يختصّ بخطاب يخصّه بالجزء المنسي ، والمحذور في تخصيص الناسي بالخطاب لا الذاكر « 2 » .
وفيه : أنّه لا داعي للخطابين بعد انبعاث الفريقين من الخطاب الواحد ، على ما تقدّم توضيحه « 3 » .
هذه جملة ما قيل من الأجوبة في رفع الإشكال وتصحيح جريان البراءة في المقام . فعلى هذه الوجوه : إنّ الأصل العقلي في الجزء المنسي يقتضي البراءة إذا لم يكن لدليل الجزء إطلاق .
تفصيل المحقّق النائيني بين نسيان المستوعب للوقت وعدمه
ثمّ إنّ التدبّر الصحيح في هذه الوجوه يعطي عدم الفرق في الرجوع إلى البراءة بين النسيان المستوعب للوقت وعدمه .
إلّا أنّه يظهر من بعض أعاظم العصر التفصيل ، ومحصّل ما أفاده ما يلي : إنّ أصالة البراءة عن الجزء المنسي في حال النسيان لا تقتضي عدم وجوب الفرد التامّ في ظرف التذكّر ، بل مقتضى إطلاق الأدلّة وجوبه ؛ لأنّ المأمور به هو صرف الطبيعة التامّة في مجموع الوقت ، ويكفي في وجوب ذلك التمكّن من إيجادها كذلك - ولو في جزء من الوقت - ولا يعتبر التمكّن في تمامه ، كما هو الحال في سائر الأعذار .
والحاصل : أنّ رفع الجزئية بأدلّة البراءة في حال النسيان لا يلازم رفعها في
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 418 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 213 - 214 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 346 - 348 .