تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الأجزاء ، والمفروض أنّ الأجزاء التي كان الأمر بالمركّب داعياً إليها قد أتى بها الناسي ، وبعد الإتيان بها يشكّ في أنّ الأمر هل له دعوة أخرى إلى إتيانها ثانياً حتّى يكون داعياً إلى إتيان الجزء المنسي أيضاً أولا ؟ ومع الشكّ فالأصل البراءة « 1 » . هذا ما أفاده - دام ظلّه - في الدورة السابقة ، وقد أوضحه - دام ظلّه - في الدورة اللاحقة بما هذا مثاله : إنّ من الممكن أن يكون الغرض المطلوب في حقّ الذاكر قائماً بالصلاة التامّة ، وفي حقّ الناسي بالناقصة منها ، وهذا أمر ممكن ليس بمستحيل ثبوتاً . ولك أن تقول : إنّ الصلاة التامّة في حقّ الذاكر ما يأتي به من الأجزاء ، كما أنّ الصلاة التامّة للناسي هي الأجزاء ما عدا المنسي . فكلّ منهما صلاة تامّة في حالتين . ثمّ إنّ الأمر المتعلّق بالمركّب داعٍ كلّ فريق من العامد والذاكر والساهي والغافل إلى العنوان الذي تعلّق به الأمر ، ومقتضى الإرادة الاستعمالية كون المأمور به أمراً واحداً في حقّ الجميع ، غير مختلف من حيث الكيفية والكمّية . إلّا أنّه لمّا كانت الجدّية على خلافها ، وكان الناسي في أفق الإرادة الجدّية محكوماً بما عدا المنسي وجب على المولى توضيح ما هو الواجب في حقّ الناسي بدليل عقلي أو نقلي ، وتخصيص جزئية المنسي بحال الذكر - كما هو الحال في سائر المواضع ، فحينئذٍ ينحصر داعوية الأمر المتعلّق بالمركّب إلى ما عدا المنسي ، من دون حاجة إلى الأمرين ، مع حصول الغرض بأمر واحد . وبالجملة : ما ذكرناه أمر ممكن يكفي في رفع الاستحالة التي ادّعاه الشيخ الأعظم رحمه الله . فعلى هذا فلو فرض أنّ المكلّف الناسي أتى بما عدا المنسي ثمّ تذكّر
هامش
( 1 ) - أنوار الهداية 2 : 336 - 338 .