تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
يشكّ بعد ذكره في داعوية الأمر المتعلّق بالمركّب إلى الأجزاء التامّة ثانياً ، والأصل يقتضي البراءة . هذا كلّه على مباني القوم ، وأمّا إذا قلنا بأنّ النسيان والغفلة كالجهل والعجز أعذار عقلية ، مع بقاء التكليف على ما كان عليه ، فمع ترك الجزء نسياناً يجب الإعادة إذا كان لدليل الجزء إطلاق ؛ لعدم الإتيان بالمأمور به بجميع أجزائه ، ومع عدم الإطلاق فالبراءة محكّمة ؛ لرجوع الشكّ إلى الأقلّ والأكثر . الثاني : الالتزام بعدم الخطاب أصلًا ؛ لا بالتامّ - لأنّه غير قادر بالنسبة إليه - ولا بالناقص المأتي به - لأنّه غير قابل بالخطاب - فتوجيه الخطاب إليه لغو محض . ثمّ إنّه إذا ارتفع النسيان يشكّ الناسي في أنّه هل صار مكلّفاً بالإتيان بالمركّب التامّ أولا ؛ لاحتمال وفاء الناقص بمصلحة التامّ ، ومع الشكّ فالأصل البراءة . وثبوت الاقتضاء بالنسبة إلى الجزء الفائت لا دليل عليه ، والأصل البراءة عنه ، كما هو الشأن في الأقلّ والأكثر « 1 » . قلت : هذا الوجه وجيه على مباني القوم من سقوط الخطاب عن الناسي والغافل ، وأمّا على المختار فالتكليف باقٍ ؛ وإن كان الساهي معذوراً ، لكنّه غير السقوط من رأس . أضف إلى ذلك : ما عرفت من إمكان بعثه إلى الناقص ، كما تقدّم . الثالث : ما نقله بعض أعاظم العصر رحمه الله عن تقريرات بعض الأجلّة لبحث الشيخ الأعظم من إمكان أخذ الناسي عنواناً للمكلّف ؛ وتكليفه بما عدا الجزء المنسي . وحاصله : أنّ المانع من ذلك ليس إلّا توهّم كون الناسي لا يلتفت إلى نسيانه في ذلك الحال ، فلا يمكنه امتثال الأمر ؛ لأنّه فرع الالتفات إلى ما اخذ عنواناً
هامش
( 1 ) - انظر درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 491 - 492 .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 349 | الشيخ جعفر السبحاني