الزجر عن إيجاد الصلاة فيه ينتقل منه العرف إلى أنّ النهي ليس لمفسدة ذاتية ، بل لأجل ما نعيته عنها .
وإن أراد أنّها مستعملة في البعث والزجر ، غير أنّا ننتقل إلى الجزئية والشرطية المطلقة فهو غير تامّ ؛ لأنّ استفادة الحكم الوضعي بتبع تعلّق التكليف على ذات الجزء والشرط ، فحينئذٍ يكون الإرشاد بمقدار إمكان تعلّق التكليف ، وإلّا فلا دليل على الإرشاد .
ومنها : أنّ ما أفاده من أنّه يؤخذ بأحد الظهورين ويطرح الآخر ؛ لأجل كون القرينة منفصلة غير ضروري ، ساقط من رأسه ؛ لأنّ الأخذ بأحدهما وطرح الآخر فرع وجود ظهورين عرضيين فيه ، فيرفع اليد عمّا يقتضيه العقل ؛ وهو سقوط إطلاق الحكم التكليفي دون إطلاق الحكم الوضعي .
وأمّا إذا كان الظهور الثاني في طول الأوّل ومن متفرّعاته ؛ بحيث يكون وجود الوضع وإطلاقه تابعاً لوجود التكليف وإطلاقه فلا يعقل ذلك بعد سقوط المتبوع وارتفاعه . وما قرع الأسماع من التفكيك في حجّيته بين الملزوم واللازم ليس المقام من ذلك القبيل .
أضف إلى ذلك : أنّ الحكم العقلي يكشف من عدم الظهور من أوّل الأمر ، وأنّه كان ظهوراً متخيّلًا متزلزلًا لا ثابتاً ، فيكون كالقرائن المتّصلة .
ومنها : أنّ التمسّك بإطلاق المادّة موهون جدّاً ؛ فلأنّ العلم باشتمال المادّة على مصلحة تامّة لازمة الاستيفاء يتوقّف إثباتاً وكشفاً على ورود أمر من الشارع ، ومع سقوط الأمر حال النسيان - كما هو مبنى القائل والقوم كلّهم - من أين حصل العلم باشتمالها على المصلحة التامّة ؟ ! نعم قد يقطع بقيام المصلحة بالمادّة الخالية من الأمر بجهات اخر ، لكنّه خارج عن المقام .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 345
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٤٥