وأمّا على الثاني : فلما قدّمناه من أنّ المراد من الصحيح ليس هو الصحيح من جميع الجهات ؛ إذ الشرائط الآتية من قبل الأمر خارجة من المدلول ، بل مطلق الشرائط على التحقيق . وحينئذٍ فلا منافاة بين الصحيح من بعض الجهات وبين الفساد والمبغوضية ؛ بحيث لا يصلح للتقرّب .
ولو قلنا بالصحّة الفعلية فلا يجتمع مع النهي أصلًا ؛ لأنّ العبادة تتقوّم بالأمر أو الملاك ، والأمر لا يجتمع مع النهي ؛ لكون العنوان واحداً . ومثله الملاك ؛ إذ لا يمكن أن يكون عنوان واحد محبوباً ومبغوضاً وذا صلاح وفساد بحيثية واحدة .
تنبيه : في حكم تعلّق النهي بجزء العبادة أو شرطها أو وصفها
قد تقدّم الكلام في النهي المتعلّق بنفس العبادة ، فبعد البناء على فسادها بتعلّقه بها فهل يوجب تعلّقه بجزئها أو شرطها أو وصفها اللازم أو المفارق فسادها أو لا ؟
ومحطّ البحث هو اقتضاء الفساد من هذه الحيثية لا الحيثيات الاخر ، مثل تحقّق الزيادة في المكتوبة أو كون الزائد المحرّم من كلام الآدمي أو غير ذلك ممّا لسنا بصدده الآن .
التحقيق هو الثاني ؛ لأنّ البحث فيما إذا تعلّق بنفس الجزء لا بالكلّ ؛ ولو باعتباره . وحينئذٍ فمبغوضية الجزء يوجب فساد نفسه لا الكلّ ، ولا تسري إليه ، ولو كان قابل التدارك يأتي به ثانياً ، وإلّا فالفساد مستند إلى حيثية أخرى من فقدان الجزء أو زيادته ، والنهي لم يوجب ذلك .