عدم ترتّب أثر على المعاملة الواقعة . وأمّا في العبادات فإن كان الشكّ في فسادها بعد الفراغ عن إحراز الملاك - كما في النهي عن الضدّ - فالأصل يقتضي الصحّة ؛ لأنّ الملاك كافٍ فيها ، فيرجع الشكّ إلى كون النهي إرشاداً إلى الفساد لأجل أمر غير فقدان الملاك ، فيكون الشكّ في مانعية النهي عن العبادة بعد تعلّقه بها ، وهو مجرى البراءة .
والفرق بين المقام والمقام السابق - حيث أبطلنا التمسّك بالبراءة هناك دون المقام - واضح .
وأمّا إذا كان الشكّ في تحقّق الملاك أيضاً : فقاعدة الاشتغال محكّمة ؛ لأنّ صحّة الصلاة تتوقّف إمّا على إحراز الأمر أو الملاك ، والأمر لا يجتمع مع النهي في عنوان واحد ، ومع عدمه لا طريق لإحراز الملاك .
التحقيق في دلالة النهي على الفساد
إذا عرفت ذلك فأعلم : أنّ الكلام يقع تارة في النهي المتعلّق بعبادة أو معاملة ، مع عدم إحراز كونه تنزيهياً أو تحريمياً أو إرشاداً إلى الفساد ، وأخرى فيما إذا احرز أنّ النهي تحريمي أو غيره .
فالتفصيل والتحقيق يستدعي البحث في مقامات أربعة :
المقام الأوّل :
فيما إذا تعلّق النهي بمعاملة مع عدم إحراز كونه من أيّ أقسامه ، فلا ينبغي الإشكال في ظهور النهي في الإرشاد إلى الفساد ؛ لأنّ إيقاع المعاملة لمّا كان لأجل توقّع تحقّقها وترتّب الآثار عليها وتكون الأسباب آلات صرفة لها لا يفهم العرف من النهي عنه إلّا ذلك .