وأمّا الصحّة الظاهرية فهي أيضاً مثل الواقعية منها ؛ لأنّ جعل الصحّة للصلاة المأتي بها بلا سورة لا يعقل بلا تصرّف في منشأ الانتزاع ؛ إذ كيف يعقل القول بأنّ الصلاة بلا سورة صحيحة مع حفظ جزئية السورة في جميع الحالات ؛ حتّى عند الجهل بوجوبها ؟
وما يقال من أنّ هذا إذا علم الانطباق ، وأمّا إذا شكّ في الانطباق فللشارع الحكم بجواز ترتّب أثر الصحّة أو وجوبه ، وهما قابلان للجعل « 1 » ، غير وجيهة ؛ لأنّ ما ذكر غير جعل الصحّة بنفسها ، بل الظاهر أنّ جواز ذلك أو إيجابه بدون رفع اليد عن الشرط والجزء غير ممكن ، ومعه يكون الانطباق قهرياً . ولعلّ القائل بالجعل هاهنا خلط بين الأمرين .
الأمر السابع : في تحقيق الأصل في المقام
هل في المسألة الأصولية أصل يعتمد عليه لدى الشكّ في دلالة النهي على الفساد أو كشفه عنه عقلًا ، أو لا ؟
التحقيق : هو الثاني ؛ لعدم العلم بالحالة السابقة ؛ لا في الدلالة ولا في الملازمة :
أمّا الأولى : فلا بدّ أن يقرّر بأنّ النهي قبل وضعها لم يكن دالًّا على الفساد ونشكّ في انقلابه بعد الوضع ، لكنّه ساقط ؛ لأنّه قبل الوضع وإن لم يكن دالًّا إلّا أنّه في هذا الحال لم تكن إلّا حروفاً مقطّعة ، وعند عروض التركيب له إمّا وضع لما يستفاد منه الفساد أو لغيره ، فلا حالة سابقة له بنحو الكون الناقص .
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 392 .