التحقيق : امتناع مجعوليتهما مطلقاً ؛ لما تقدّم في مبحث الصحيح والأعمّ أنّ الصحّة والفساد من أوصاف الفرد الموجود من الماهية المخترعة ، منتزعتان من مطابقة الخارج مع المخترَع المأمور به ، لا من أوصاف الماهية . وعليه فهو أمر عقلي لا ينالها الجعل تأسيساً ولا إمضاءً .
وما يرجع إلى الشارع إنّما هو تعيين الماهية بحدودها ، وأمّا كون هذا مطابقاً أو لا فأمر عقلي ؛ فإن أتى بها بما لها من الأجزاء والشرائط يتّصف بالصحّة ، ولا يحتاج إلى جعل صحّة من الشارع .
وما عن المحقّق الخراساني : من كون الصحّة مجعولًا في المعاملات ؛ لأنّ ترتّب الأثر على معاملة إنّما هو بجعل الشارع - ولو إمضاءً - ضرورة أنّه لولا جعله لما كان يترتّب عليه الأثر ؛ لأصالة فساده « 1 » .
غير مفيد ؛ إذ فيه أوّلًا : أنّ الماهيات المخترعة لا تتّصف بالصحّة والفساد ، بل المتّصف بهما هو الموجود الخارجي أو الاعتباري بلحاظ انطباق الماهيات عليه ولا انطباقها ، وهما عقليان لا يتطرّق الجعل إليهما .
وثانياً : أنّ ما ذكره يرجع إمّا إلى جعل السببية لألفاظ أو أفعال مخصوصة ، كما هو المختار في الأحكام الوضعية « 2 » أو إلى جعل الأثر والمسبّب عقيب الألفاظ ، وهما غير جعل الصحّة ؛ إذ جعل السببية أو ترتّب الأثر على موضوع وإن حصلا بفعل الشارع إلّا أنّ كون شيء مصداقاً للسبب أو لما رتّب عليه الأثر بجعله ، أمر عقلي من خواصّ الفرد الموجود .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 222 .
( 2 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 71 - 72 .