فإذا ورد « لا تبع ما ليس عندك » أو « لا تبع المصحف من الكافر » يفهم العرف منه الإرشاد إلى عدم صحّة البيع لا تحريم السبب ؛ لأنّ الأسباب آلات لتحقّق المسبّبات ، ولا تكون منظوراً إليها حتّى يتعلّق بها النهي . هذا ، مع بعد تعلّق النهي والحرمة بالتلفّظ بألفاظ الأسباب .
وأمّا المسبّب فهو اعتبار شرعي أو عقلائي ، لا معنى لتعلّق النهي به .
وأمّا الآثار المترتّبة عليها فيبعد تعلّقه بها ذاتاً ؛ لأنّه مع تأثير السبب لا معنى للنهي ، ومع عدم تأثيره يكون التصرّف في مال الغير أو وطي الأجنبية وأمثال ذلك محرّمة لا تحتاج إلى تعلّق النهي بها ، فلا بدّ من حمله على الإرشاد إلى الفساد ، وأنّ النهي عن الإيقاع لأجل عدم الوقوع ، كما هو المساعد لفهم العرف .
فتلخّص : أنّ النهي عن معاملة مع قطع النظر عن القرائن الصارفة ظاهر في الإرشاد إلى أنّ الأثر المتوقّع منها لا يترتّب عليها ، وهذا هو الفساد .
لا يقال : إنّ النهي فيها منصرف إلى ترتيب الآثار ، فقوله « لا تبع المجهول » مثلًا منصرف إلى حرمة ترتيب الآثار على بيعه ، وهذا هو النهي الوضعي .
لأنّا نقول : نمنع الانصراف هنا ، بل لا موجب له ؛ إذ هو يستدعي رفع اليد عن ظاهر العنوان ، بل الظاهر أنّ النهي متعلّق بإيقاع الأسباب ، لكن لا إلى ذاتها بما هي هي ، بل بداعي الإرشاد إلى عدم التأثير .
المقام الثاني :
إذا تعلّق النهي بعبادة مع عدم إحراز حال النهي أهو تحريمي أم غيره ؟
فلا يبعد أن نقول فيها نظير ما قلناه في الأوّل ؛ من الإرشاد إلى الفساد ؛ لأنّ المكلّفين بحسب النوع إنّما يأتون بالعبادات لأجل إسقاط الأمر والإعادة والقضاء ،